الصفحة 53 من 62

وقال في موضع آخر: «القول بأن دينه كله يحل إذا لم يحصل توثقة لصاحب الحق فيه ظلم، لأن البيع المؤجل يجعل الثمن في مقابلة السلعة ومقابلة الأجل .. فكان من العدل الحسن أن ينظر مقدار ما مضى من الأجل ويجعل له حصته من الثمن مع الأصل، ويحصل بذلك براءة ذمة الميت وحصول الحق لصاحبه من غير ظلم يدخل عليه ولا مال يأخذه بغير حق» . (1)

أختم هذا البحث بذكر أهم النتائج التي توصلت إليها:

أن الدين بمعناه العام: كل ما ثبت في الذمة من حقوق الله تعالى أو حقوق الآدميين، وبمعناه الخاص عند الفقهاء: كل مالٍ حكمي يثبت في الذمة من حقوق الآدميين.

أن كل قرض يعد دينًا، وليس كل دين يعد قرضًا فقد يثبت الدين في الذمة بسبب ثمن مبيع ونحو ذلك.

أنّ الدين إذا حلّ موعد وفائه فلا يجوز للدائن أن يزيد في مقدار الدين نظير زيادة الأجل بإجماع العلماء.

أن الزيادة في الثمن في البيع المؤجل على الثمن في البيع الحال لا بأس بها، وهو قول جماهير العلماء من السلف والخلف، وقد حكي الإجماع عليه.

لم يختلف الفقهاء المتقدمون في عدم جواز فرض تعويض مالي على المدين المماطل مقابل تأخير الدين، وإنما اختلف العلماء المعاصرون فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، والذي ترجح للباحث بعد استقراء أدلة الفريقين ومناقشتها هو القول بالمنع، وهو الذي قرره مجمع الفقه الإسلامي.

أن المصارف الإسلامية التي أخذت بالقول بالجواز في هذه المسألة قد توسع كثير منها في التطبيق العملي توسعًا كبيرًا، ونتج من ذلك خلل في التطبيق.

أن العلماء قد اختلفوا في حكم المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالًا، فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من منعه، والذي ترجح للباحث بعد عرض أدلة الفريقين ومناقشتها هو القول بالجواز.

(1) - الفتاوى السعدية (ص 404، 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت