المبحث الخامس
أثر وفاة المدين على حلول الدين
إذا توفي إنسان وعليه دين مؤجل فهل لهذه الوفاة أثر في حلول الدين المؤجل أم ليس لها أثر؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن الدين المؤجل يحل بوفاة المدين، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عند الحنابلة (1) .
القول الثاني: أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين بشرط توثيقه برهن أو كفيل مليء، فإن تعذر التوثيق حل الدين وإليه ذهب الحنابلة على الرواية الصحيحة للمذهب (2) .
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول على حلول الدين المؤجل بوفاة المدين بما يأتي:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» (3) .
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن نفس المؤمن معلقة بدينه فوجب حلول الدين حتى يؤدى عنه فتبرأ ذمته، وفي إبقاء الدين إلى أجله إضرار به.
(1) - ينظر: بدائع الصنائع (5/ 13) ، بداية المجتهد لابن رشد (2/ 215) ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (5/ 39، 40) ، الحاوي للماوردي (6/ 456) ، مغني المحتاج (2/ 147) ، المغني (6/ 566) والإنصاف (5/ 307) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 468) .
(2) - ينظر: المغني (6/ 566) ، الإنصاف (5/ 307) ، الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص 388) .
(3) - أخرجه الترمذي في سننه (4/ 32) ، وابن ماجة في سننه (2/ 806) ، وأحمد في مسنده (2/ 508) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 7/ 331) ، والحاكم في المستدرك (2/ 26) ، وقد حسنه الترمذي (40/ 32) وصححه الحاكم (2/ 26) ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (7/ 331) . انظر: فتح الباري (5/ 142) .