وأجيب عن هذا الاستدلال بأن هذا الإضرار يمكن إزالته بغير تعجيل الدين، وذلك بتوثيق الدين برهن أو كفيل، ويدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على رجل مات وعليه دين فأتي بميت قال: أعليه دين؟ قالوا نعم. ديناران. قال: (صلوا على صاحبكم) فقال أبو قتادة الأنصاري هما عليّ يا رسول الله فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) . وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ما قال أبو قتادة (الديناران عليّ) وقال: «وجب حق الغريم وبرئ منهما الميت» قال: نعم فصلى عليه (2) .
وبراءة ذمة الميت من الدين الذي عليه إنما كان بسبب تعهد أبي قتادة -رضي الله عنه- والتزامه بالدين الذي عليه، وهذا يدل على أن الضرر قد ارتفع عن الميت بعد توثيق دينه بكفالة أبي قتادة -رضي الله عنه- وأن القول بحلول الدين لا يتعين لإبراء ذمة الميت ودفع الضرر عنه، بل يمكن إبراء ذمته بتوثيقه بكفيل أو رهن.
وعللوا فقالوا: إن الله تبارك وتعالى لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين، ولا يلزم الورثة تأخير القسمة إلى ما بعد حلول أجل الدين، وهذا يدل على أن الديون المؤجلة على الميت تحل بموته (3) .
(1) - أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه (9/ 193) ، وأصله في الصحيحين «صحيح البخاري (4/ 467) صحيح مسلم (3/ 1237) رقم (1619) » .
(2) - أخرجه هذه الرواية الإمام أحمد في مسنده (3/ 330) .
(3) - ينظر: بداية المجتهد لابن رشد (2/ 215) .