الصفحة 50 من 62

ويمكن الإجابة عن هذا الاستدلال بأن يقال: لا يلزم من كون قسمة التركة لا تكون إلا بعد قضاء الدين حلول الدين المؤجل، إذ إن الورثة لو أرادوا تأخير القسمة إلى ما بعد حلول أجل الدين لأمكن قسمة التركة بعد قضاء الدين المؤجل من غير حلول لذلك الدين، أما إن أرادوا القسمة قبل حلول الدين المؤجل فلابد من وجود ضمان لسداد ذلك الدين من رهن أو كفيل ولا يحل ذلك الدين مع وجود الضمان لوفائه.

وعللوا فقالوا: إن التأجيل شرع ترفيعًا عن المدين وتوسعة عليه ليكتسب في مدة الأجل وبموته ينتفي هذا المعنى، ويتعين المال الذي تركه لقضاء دينه (1) .

وأجيب عن ذلك: بأن التأجيل بعد حصوله صار من حقوق المدين، والتركة هي ما يخلفه الميت من أعيان وحقوق، والتأجيل حق للميت ثبت له في حياته فيثبت لورثته من بعده كبقية الحقوق، التي ورثها لهم (2) .

وعللوا فقالوا: إن الدين المؤجل كان متعلقًا بذمة المدين، أما بعد وفاته فلا يخلو هذا الدين: إما أن يبقى في ذمة الميت أو ينتقل إلى ذمم الورثة، أو يتعلق بعين المال المتروك، أما بقاؤه في ذمة الميت فلا يجوز لأن ذمته قد خربت بالموت وتعذرت مطالبته به، وأما انتقاله إلى ذمم الورثة فلا يجوز لأنه لم يلتزموا بالدين، ولم يرض الدائن بذممهم وهي مختلفة متباينة فلم يبق إلا أن يتعلق الدين بالمال المتروك فيلزم الوفاء به حالًا (3) .

وأجيب عن هذا الاستدلال بأن التزام الورثة بأداء الدين وقت حلوله يجعل الدين ينتقل إلى ذممهم، وأما عدم رضا الغريم بذممهم فيغنيه عن ذلك توثيق الدين برهن أو كفيل مليء (4) .

أدلة القول الثاني:

(1) - ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 567) .

(2) - ينظر: الروض المربع للبهوتي (ص 388) . المختارات الجلية من المسائل الفقهية للسعدي (ص 74) .

(3) - ينظر: المغني (6/ 567) .

(4) - ينظر: بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت