الصفحة 51 من 62

استدل أصحاب هذا القول على أن الدين المؤجل لا يحل بالموت إذا وثق برهن أو كفيل مليء بما يأتي:

حديث جابر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ترك حقًا أو مالًا فلورثته) .

ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن حقوق الميت وأمواله تنتقل لورثته من بعده، والأجل من جملة الحقوق التي ثبت للمتوفى في حياته فينتقل لورثته من بعده كسائر حقوقه.

ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بأن المحفوظ من لفظ الحديث كما في الصحيحين (1) وغيرهما (من ترك مالًا فلورثته) أما زيادة (حقًا) فغير محفوظة.

ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض من وجهين:

«الوجه الأول» : أن التنصيص على ذكر المال (من ترك مالًا) تنبيه على غيره من الحقوق، فكأنه قال: من ترك مالًا أو غيره من الحقوق فلورثته، ويؤيد هذا أن الله تعالى جعل الإرث في آيات المواريث لجميع ما تركه الميت فقال: چ ? ? .... چ (2) چ ? ? ? ? پ چ (3) وهذا يشمل ما تركه الميت من مالٍ أو حقوق.

«الوجه الثاني» : أن الأجل يصح الاعتياض عنه بالمال في بعض الصور كما في زيادة الثمن مقابل تأجيل أدائه فيورث عن الميت كالمال.

وعلل أصحاب هذا القول فقالوا: إن الموت ما جعل مبطلًا للحقوق، وإنما هو ميقات للخلافة، وعلامة على الوراثة، وحينئذ يبقى الدين المؤجل إلى أجله إذا وثق برهن أو كفيل مليء (4) .

أما إذا لم يحصل التوثيق للدين برهن أو كفيل مليء فيرى أصحاب هذا القول حلول الدين المؤجل دفعًا للضرر عن الغريم، قال البهوتي ـ رحمه الله ـ: «فإن لم يوثق بذلك حل، لأن الورثة قد لا يكونون أملياء ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق» (5) .

الترجيح:

(1) - (صحيح البخاري(5/ 6) ، صحيح مسلم (3/ 1237، 1238) .

(2) - سورة النساء الآية 11.

(3) - سورة النساء الآية 12.

(4) - ينظر: المغني (6/ 568) .

(5) - شرح منتهى الإرادات (3/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت