وبهذا يتبين أن الدين أعم من القرض، ذلك أن حقيقة القرض هي: «دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به ويردُّ بدله» (1) وهو بهذا يعد دينًا، فكلّ قرض يعد دينًا، ولكن ليس كلّ دين يعد قرضًا فقد يثبت الدين في الذمة بسبب ثمن مبيع أو بسبب استهلاك مال غيره بالتعدي ونحو ذلك.
وبهذا يمكن القول بأن بين الدين والقرض عمومًا وخصوصًا، فكل قرض دين وليس كلّ دين قرضًا.
وبعد هذا التمهيد بين يدي البحث في بيان المراد بالزمن وبالدين ننتقل لبحث أحكام الزمن في الدين من جهة حكم زيادة الدين بسبب زيادة الزمن، وحكم الزيادة في الدين تعويضًا عن ضرر المماطلة في أدائه، وحكم وضع بعض الدين نظير وضع بعض الأجل، وأثر الموت في حلول الدين المؤجل.
المبحث الأول
الزيادة المرتبطة بالزمن في الدين والفرق بينها وبين الزيادة في البيع المؤجل
المراد بالزيادة المرتبطة بالزمن في الدين هو أنّ الدين إذا حلّ موعد وفائه يزيد الدائن في مقدار الدين نظير زيادة الأجل، وهذا هو ربا الجاهلية المجمع على تحريمه، وفيه نزل قول الله عز وجل: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (2) .
قال ابن الجوزي رحمه الله: «قال أهل التفسير: هذه الآية نزلت في ربا الجاهلية. قال سعيد بن جبير: كان الرجل يكون له على الرجل المال فإذا حلَّ الأجل يقول: أخِّر عني وأزيدك على مالك فتلك الأضعاف المضاعفة» (3) .
وقال زيد بن أسلم ـ رحمه الله ـ: كان ربا الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حلَّ الحق قال لغريمه: أتقضي أم تربي؟
فإن قضاه أخذه وإلا زاده في حقه وأخَّر عنه الأجل (4) .
(1) - ينظر: شرح منتهى الإرادات لمنصور البهوتي (3/ 2/3) . مغنى المحتاج للشربيني (2/ 117) .
(2) - سورة آل عمران الآية 130.
(3) - زاد المسير في علم التفسير (1/ 458) وانظر: جامع البيان للطبري (4/ 90) ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 494) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (3/ 348) .
(4) - أخرجه مالك في الموطأ (3/ 409) .