الصفحة 47 من 62

وليس في اشتراط حلول بقية الأقساط عند التأخر في أداء بعضها تحليل لحرام فيكون هذا الشرط شرطًا صحيحًا لازمًا (1) .

أن التأجيل حق للمدين وله أن يتنازل عنه متى شاء لأنه مضروب لمصلحته، وله أن يعلق تنازله عن التأجيل بتأخيره لقسط من الأقساط لكي يكون حافزًا له على الوفاء بالدين من غير تأخر وفي هذه مصلحة له، كما أنه يحقق مصلحة للدائن فهو يوفر له مزيدًا من الاطمئنان على ماله، ففي اشتراطه مصلحة للطرفين ولا يترتب عليه محظور شرعي، وما كان كذلك فإن الشريعة لا تمنعه (2) .

الترجيح:

بعد عرض قولي العلماء في المسألة وما استدل به أصحاب كل قول يظهر -والله أعلم- أن القول الراجح في المسألة هو القول الثاني، القاضي بجواز اشتراط حلول بقية الأقساط عند التأخر في أداء بعضها، وذلك لقوة ما استدلوا به ولضعف ما علل به أصحاب القول الأول كما يظهر ذلك من مناقشتها، ولأن الأصل في باب الشروط الصحة إلا ما ورد الدليل بمنعه، وليس هناك ما يمنع من صحة هذا الشرط، والله تعالى أعلم.

وبناءً على ترجيح هذا القول وترجيح القول بجواز المصالحة على الدين المؤجل ببعضه حالًا فإن البائع إذا طالب المشتري بتعجيل الأقساط المؤجلة لتأخره في أداء بعضها -بمقتضى الشرط الذي شرطه- فيلزمه أن يحط من الثمن ما قد زيد فيها مقابل التأجيل لبقية الأقساط المؤجلة، ولا يستحق منها إلا قيمتها الحالية فقط، وهذا هو مقتضى العدل فإن الزيادة كانت مقابل الأجل، فأخذ الزيادة وقد سقط ما وضعت لأجله أكل للمال بالباطل (3) . والله تعالى أعلم.

(1) - ينظر: بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (342، 343) .

(2) - ينظر: بيع المؤجل لبعد الستار أبو غدة (ص 82) ، الشرط الجزائي ومعالجة المديونات المتعثرة لمحمد شبير (الندوة الرابعة لبيت التمويل الكويتي) (ص 283) .

(3) - ينظر: الفتاوي السعدية (ص 382، 383) بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني (ص 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت