أن الأصل في العقود والشروط الصحة والجواز إلا ما دل الدليل على منعه (1) فإذا تم التراضي بين المتعاقدين على هذا الشرط فهو من العقود التي أمر بالوفاء بها، وقد قال الله تعالى: چ ژ ژ ڑ ڑ کک چ (2) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» (3)
(1) - ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/132، 133) .
(2) - سورة المائدة الآية 1.
(3) - أخرجه الترمذي في سننه (4/584) ، والحاكم في المستدرك (4/101) ، والدارقطني في سننه (3/27) ، من حديث عمرو بن عوف مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي سنده: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال عنه ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وقال عنه الشافعي: من أركان الكذب، وقال عنه ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.. وقال الدارقطني: متروك، ومع ذلك فقد قال الترمذي عن هذا الحديث: (حديث حسن = صحيح) أهـ، وقد انتقد الترمذي لتصحيحه هذا الحديث، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (3/407) : (أما الترمذي فقد روى هذا الحديث وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي) أهـ لكن قال الحافظ ابن حجر في الفتح (4/451) (كثير من عبد الله ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره) أهـ، وقال في بلوغ المرام (ص 183) : (كأنه اعتبره -أي الترمذي- بكثرة طرقه) أهـ.
-وقد روي هذا الحديث من طرق متعددة، فروي من حديث عمرو بن عوف، ومن حديث أبي هريرة، من حديث عائشة، ومن حديث أنس بن مالك، ومن حديث رافع بن خديج، ومن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم، ولذلك فقد ذكره البخاري في صحيحه (1/14/451) معلقًا بصيغة الجزم، وقال الشوكاني في نيل الأوطار: (ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا) أهـ، وقد تكلم محمد ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل (5/142 - 146) عن طرق وشواهد الحديث بالتفصيل ثم قال: (وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الصحيح لغيره ..) اهـ. وانظر: نصب الراية (2/112) .