بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة وأدلتهم وما أورد على تلك الأدلة من مناقشة يظهر -والله أعلم- أن القول الراجح في هذه المسألة هو القول الثاني، وهو القول بالمنع من تعويض الدائن تعويضًا ماليًا مقابل مطل الدين، وذلك لقوة أدلته ولضعف استدلال القائلين بجواز التعويض كما ظهر ذلك من مناقشته، ثم إنه لا قائل بهذا القول منذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا هذا مع وجود المطل وتكرره ووقع الضرر بسببه، ثم إن في القول بالمنع في هذه المسألة سدًا لذريعة الربا، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بسد جميع الذرائع الموصلة إلى الربا، ولو من وجه بعيد، كما في تحريم بيع الرطب بالتمر ولو مع التقابض والتساوي في الكيل، وذلك لكون الرطب ينقص إذا يبس وغير ذلك من المسائل، ولنا عبرة بما حصل للنصارى فقد كانت الكنيسة تحرم الربا بين النصارى وغيرهم وتتشدد فيه، غير أن تمسكهم بتحريم الربا أصبح يضعف على أثر الانتقادات التي وجهت لهم، والعوامل الاقتصادية الجديدة فأجازوا للمقرض أن يتقاضى تعويضًا من المقترض عما فاته من الربح بسبب القرض، ثم أجازوا للمقرض أن يأخذ من المقترض ربحًا قليلًا لتأمين خطر الضياع الذي يتعرض له مال المقرض ثم أجازوا الشرط الجزائي إلى أن أجازوا الفوائد الربوية غير المبالغ فيها (1) .
(1) - ينظر: الشرط الجزائي ومعالجة المديونات المتعثرة في الفقه الإسلامي لمحمد شبير، مطبوع ضمن أعمال الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي (ص 282) .