الصفحة 29 من 62

أما الفرق الرابع وهو أن التعويض لا يؤخذ إلا من مدين موسر مماطل بخلاف الزيادة الربوية التي لا تفرق بين الموسر القادر على الوفاء والمعسر فيجاب عن ذلك بأن الربا ليس مختصًا بالمعسرين، بل إن ما يؤخذ من الموسرين لقاء تأخير الدين من الربا الصريح، على أن إعسار المدين ويساره من الأمور التي يكاد يتعذر على الدائن التحقق منها في كلِّ قضية بعينها وكلِّ مدين بعينه، إذ كلُّ مماطل سيدعي الإعسار، ولذلك يلجأ بعض القائلين بجواز التعويض عند التطبيق العملي إلى أن ينص في الاتفاق على أن المدين يعد موسرًا إلا في الحالة التي حكم عليه فيها بالإفلاس قضاء، ومن المعلوم أن الحكم بالإفلاس حالة قليلة أو نادرة الوقوع، إذ إن كثيرًا ممن لم يحكم عليهم بالإفلاس هم معسرون فعلًا، فهذا الفرق على تقدير التسليم به نظريًا يكاد يتعذر تطبيقه عمليًا (1) .

الترجيح:

(1) - ينظر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني (ص 42 - 44) ، الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة للسالوس (2/567) ، بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 335 - 338) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي (العدد السادس الجزء الأول(ص 387 - 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت