الصفحة 41 من 62

قال الحافظ بن عبد البرـ رحمه الله ـ: (قد بين مالك -رحمه الله- أن من وضع من حق له، لم يحل أجله ويستعجله، فهو بمنزلة من أخذ حقه بعد حلول أجله لزيادة يزدادها من غريمه لتأخيره، ذلك لأن المعنى الجامع لهما هو: أن يكون بإزاء الأمد: الساقط، والزائد بدل وعوض يزداده الذي يزيد في الأجل، ويسقط عن الذي يعجل الدين قبل محله، فهذان وإن كان أحدهما عكس الآخر فهما مجتمعان في المعنى الذي وصفنا) أهـ (1) .

وقال ابن القيم -رحمه الله- في معرض بيانه لوجهة أصحاب هذا القول - (.. وأما المعنى فإنه إذا تعجل البعض وأسقط الباقي فقد باع الأجل بالقدر الذي أسقطه، وذلك عين الربا، كما لو باع الأجل بالقدر الذي يزيده إذا حل عليه الدين فقال: زدني في الدين وأزيدك في المدة، فأي فرق بين أن تقول: حط من الأجل وأحط من الدين، أو تقول: زد في الأجل وأزيد في الدين؟، قال زيد بن أسلم:(كان ربا الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حل الحق قال لغريمه: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذه، وإلا زاده في حقه وأخر عنه الأجل) رواه مالك (2) ، وهذا الربا مجمع على تحريمه وبطلانه، وتحريمه معلوم من دين الإسلام كما يعلم تحريم الزنى والسرقة، قالوا: فنقص الأجل في مقابلة نقص العوض كزيادة في مقابل زيادته، فكما أن هذا ربا فكذلك الآخر أهـ (3) .

وحاصل هذا الاستدلال: قياس وضع بعض الدين مع إسقاط بعض الأجل على زيادة الدين في مقابلة زيادة الأجل ..، وعبارات أصحاب هذا القول تدور حول هذا المعنى..

(1) - الاستذكار (20/259/260) .

(2) - في الموطأ (3/409) .

(3) - إغاثة اللهفان (2/10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت