الصفحة 40 من 62

عن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- قال: أسلفت رجلًا مئة دينار، ثم خرج سهمي في بعث بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: عجل لي تسعين دينارًا وأحط عشرة دنانير فقال: نعم، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أكلت ربا يا مقداد وأطعمته) (1) . وقد اعترض على الاستدلال بهذا الحديث بأنه وإن كان صريحًا في دلالته إلا أنّه ضعف من جهة السند فلا يحتج به (2) .

أنه قد ورد عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر والمقداد بن الأسود -رضي الله عنهم- أنهم نهوا عن التعامل بمسألة (ضع وتعجل) . كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال: بأنه اجتهاد من هؤلاء الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وقد خالفهم فيه غيرهم، وقد تقدم أن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ هو أبرز من اشتهر عنه القول بالجواز في هذه المسألة، وسبق تقرير القاعدة المشهورة عند الأصوليين، وهي: أن قول الصحابي لا يكون حجة إذا خالفه صحابي آخر..

ومن المعقول: قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ: (والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا: أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل، فيضع عنه الطالب، ويعجله المطلوب، وذلك عندنا بمنزلة الرجل الذي يؤخر دينه بعد محله عن غريمه، ويزيده الغريم في حقه فهذا الربا بعينه لاشك فيه) أهـ (3) .

(1) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/28) .

(2) - قال البيهقي في السنن الكبرى (6/28) : (إسناده ضعيف) أهـ، وكذا قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (2/10) ، وسبب ضعفه: أنه روي من طريق يحي بن يعلي الأسلمي، وهو ضعيف، قال عنه يحي بن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال البخاري: مضطرب الحديث.. انظر: ميزان الاعتدال (4/414) ، تقريب التهذيب (ص 598) ، خلاصة تهذيب الكمال (ص 429) .

(3) - الموطأ (3/41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت