الصفحة 10 من 62

ويدل لذلك من السنة ما جاء في الصحيحين (1) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة والناس يسلفون في الثمر السنة والسنتين والثلاث، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» ولم يشترط النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك بسعر الوقت الحاضر.

ويدل لذلك أيضًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جشيًا فنفدا الإبل، فأمره أن يشتري البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة إلى إبل الصدقة (2) وهذا الحديث ظاهر الدلالة في جواز زيادة الثمن المؤجل عن الثمن الحال لأن الثمن الحال للبعير هو بعير واحد فلما أجل الثمن صار قيمة البعير بعيرين.

ويدل لذلك أيضًا ما جاء في صحيح البخاري (3) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعًا من حديد، والظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى هذا الطعام بأكثر من ثمنه حالًا، إذ يبعد أن يبيع هذا اليهودي النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا بثمن مؤجل بقيمته حالًا.

(1) - صحيح البخاري 4/428، كتاب السلم، باب السلم في كيل معلوم، صحيح مسلم (3/1226) قم (1604) .

(2) - أخرجه أبو داود في سننه (3/652) رقم (3357) وأحمد في مسنده (2/171) والداراقطني في سننه (3/69/70) رقم (318) ، والحاكم في المستدرك (2/57) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/287/288) وقال: (له شاهد صحيح) وقاله الحافظ في الفتح (4/419) : (إسناده قوي) وقد حسنه الألباني في إرواء الغليل (5/205) رقم (1358) .

(3) - (4/302) كتاب البيوع، باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت