والمطل في الاصطلاح: تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر (1) وبهذا يتبين أن المعنى الاصطلاحي قريب من المعنى اللغوي.
وقد عد جمهور العلماء المطل من كبائر الذنوب (2) . لأنه من ضروب أكل المال بالباطل فإن تأخير أداء الدين بعد حلول ميعاد استحقاقه من غير عذر أكل للمال بالباطل في المدة التي أخر الأداء فيها حيث يترتب على ذلك التأخير حرمان الدائن من الانتفاع بماله عند المدين المماطل استهلاكًا أو استثمارًا.
وقد توعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخذ أموال الناس ناويًا المماطلة وعدم الوفاء بأن يتلفه الله عز وجل فقال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» (3) (4) .
(1) - فتح الباري (4/465) وانظر: المطلع على أبواب المقنع (329) ومعجم لفة الفقهاء (ص 436) .
(2) - ينظر: فتح الباري (4/466) ، عمدة القاري (3/34) .
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه (5/53) كتاب الاستقراض باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو اتلافها.
(4) - قال الحافظ ابن حجر في الفتح (5/54) : «ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا، وذلك في معاشه أو في نفسه وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئًا من الأمرين وقيل المراد بالإتلاف: عذاب الآخرة» . أهـ.