ووصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مطل الغني بأنه ظلم وأن ذلك الظلم يحل عرضه وعقوبته فقال: (مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) (1) ، وقال: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» (2) .
واللي -بالفتح-: المطل، والواجد: الغني، قال سفيان بن عيينة: «عرضه: يقول مطلتني، وعقوبته: الحبس» (3) فالمدين المماطل مستحق للعقوبة بذَمِّه في عرضه، بأن يقول الدائن: إن فلانًا قد مطلني حقي، وللعقوبة بحبسه وقال أبو بكر الجصاص ـ رحمه الله ـ: «واتفق الجميع على أنه لا يستحق العقوبة بالضرب فوجب أن يكون حبسًا، لاتفاق الجميع على أن ما عداه من العقوبات ساقط عنه في أحكام الدنيا» (4) .
-ولكن هل يجوز أن تمتد عقوبة الغني المماطل لتشمل فرض غرامة مالية تعوض الدائن عما لحقه من ضرر أو فات عليه من نفع بسبب هذه المماطلة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة، وقبل أن نذكر أقوالهم فيها يحسن تحرير محل الخلاف أولًا فنقول:
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه (4/464) (كتاب الحوالة باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة) ، مسلم في صحيحه (3/1197) رقم (1564) .
(2) - أخرجه أحمد في مسنده (4/45) برقم (3628) والنسائي في سننه «المجتبى» (7/316) برقم 4689. وابن ماجة في سننه 2/811 برقم 22427، وابن حبان في صحيحه «الإحسان» 11/486 برقم 5089 والبيهقي في السنن الكبرى 6/51، والحاكم في المستدرك 4/102 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 5/62: «إسناد حسن» أهـ. وقد حسنه الألباني في إرواء الغليل 5/259 رقم 1434.
(3) - نقله عنه البخاري في صحيحه (5/62) معلقًا له بصيغة الجزم.
(4) - أحكام القرآن (1/474) .