إذا اتفق الطرفان -الدائن والمدين- على دفع غرامة مالية معينة عند تأخر الدين عن أداء الدين في الموعد المتفق عليه فإن هذا محرم بالإجماع، وهو من ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه، لأنه زيادة في الدين بعد استقراره مقابل الإنظار، وهذه الصورة لا خلاف فيها حتى عند القائلين بجواز فرض غرامة على المماطل (1) .
إذا أثبت الدائن أنه قد تضرر تضررًا فعليًا من مماطلة المدين، كأن أدى هذا المطل إلى إخلال الدائن بالوفاء بما عليه من التزامات مؤجلة، ترتب عليها بيع ماله بثمن بخس لأجل الوفاء بتلك الالتزامات، وهذا الضرر واقع حقيقة وليس متوقعًا أو مفترضًا فالحكم على المدين المماطل حينئذ بالتعويض عن الضرر الناتج فعليًا من مطله وظلمه أمر لا يخرج عن أنظار المجتهدين (2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «إذا كان الذي عليه الحق قادرًا على الوفاء، ومطله حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غَرِمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل إذا غرمه على الوجه المعتاد» (3) .
(1) - ينظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي لابن منيع (ص 424) ، البيع المؤجل لعبد الستار أبو غدة (ص 73) ، بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 321) .
(2) - ينظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي لعبد الله بن منيع (3 ، 4) ، بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 322) .
(3) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية (30/24-25) .