الصفحة 17 من 62

إذا ماطل المدين في أداء دينه المستحق للدائن وحبس المال لديه بعد حلوله مما أدى إلى تفويت الفرصة على الدائن لاستثمار أمواله والاستفادة منها زمن التأخير، فهل يضمن المدين المماطل ما فات من منافع المال من ربح متوقع نتيجة لمطله؟ وهل يعد مطل الغني -بمجرده- إضرارًا بالدائن دون الحاجة إلى إثبات وقوع ضرر فعلي، بحيث يستحق الدائن تعويضًا ماليًا عما فاته من ربح متوقع لهذا المال في زمن التأخير؟ هذا هو محل الخلاف بين العلماء المعاصرين (1) ، أما متقدمو الفقهاء فلا يُعلم أن أحدًا ذكر خلافًا بينهم في هذه المسألة، بل المنقول عنهم هو عدهم جواز ذلك كله (2) ، ويقال إن أول من أثار هذا الموضوع وطلب مناقشته بغية التوصل فيه للرأي الراجح هو الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا ـ رحمه الله تعالى (3) .

وفيما يأتي عرض لأقوال العلماء في المسألة وأدلتهم وبيان القول الراجح منها:

(1) - ينظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي لابن منيع (ص404) ، بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 322، 323) .

(2) - أحكام القرآن 1/474.

(3) - يقول مصطفى الزرقا رحمه الله: «لم يعالج فقهاء المذاهب فيما أعلم قبلًا هذه المسألة -أعني تعويض الدائن عن تأخير الوفا. المستحق في المداينات -ولم يبحثوها، مرد ذلك في تقديري إلى ثلاثة أمور: الأول: لم يكن لهذا الأمر من الأهمية والتأثير في حركة التعامل والتجارة كما أصبح له في العصر = الحاضر. الثاني: أنّ وصول الدائن إلى حقه عن طريق القضاء عند تأخير المدين ومماطلته كان ميورًا وسريعًا على خلاف ما هو عليه اليوم في عصرنا الحاضر. الثالث: أنّ هذه المسألة فيها من الحساسية الشرعية ما يمكن أن يكون من جملة العوامل في عدم بحثها، وهي خوف الوقوع في الربا..» . وقد نشر بحثه لأول مرة في مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي العدد 2، ص89، سنة 1405هـ، وانظر: بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 320، 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت