وكما نرى بعضهم يروج للموسيقى بأنها ترقق القلوب والشعور، وتُنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحًا، فهي مثيرة للشهوات والأهواء .. ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم.
... عباد الله من كان في شك من تحريم الأغاني والمعازف، فليزل الشك باليقين من قول رب العالمين، ورسوله صلى الله عليه وسلم الأمين، في تحريمها وبيان أضرارها، فالنصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدل على تحريم الأغاني والوعيد لمن استحل ذلك أو أصر عليه. والمؤمن يكفيه دليل واحد من كتاب الله أو صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف إذا تكاثرت وتعاضدت الأدلة على ذلك؟! ولقد قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا." [1]
ونظرًا لخطورة الأغاني، وأنها سبب من أسباب فتنة الناس وإفسادهم وخاصة الشباب منهم، قررت أن أجمع لكم هذا المبحث والذي يحتوي على بيان تحريم الغناء وآلات الطرب من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد يرى البعض أن مثل هذه الأمور (حرمية المعازف) ليست بذات الأهمية في ظل المواجهات التي تخوضها الأمة الآن .. ردًا على ذلك أقول: أن ما تعانيه الأمة اليوم من ذل أو فساد فهو نتاج تجاهلها الكثير من أمور دينها، وكما قال الشاعر:
أمور يضحك السفهاء منها *** ويبكي من مغبًّتِها اللبيبُ
وأشير بالذكر إلى أن هذه المادة ما هي إلا محاولة أردت بها خدمة دين الله عز وجل ومنفعة المسلمين، سائلًا الله تبارك وتعالى أن ينفع بها وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) سورة الأحزاب: 36