الصفحة 6 من 62

يقول شيخ الإسلام [1] :"وإذا عرف هذا: فاعلم أنه لم يكن في القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر والمغرب والعراق وخراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة، من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية إنما حدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية، فلما رآه الأئمة أنكروه."

قال الله تبارك وتعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ" [2]

حكى الطبري في تفسيره [3] قائلًا:"والصواب من القول في ذلك أن يقال: عُنيَّ به كلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله تعالى عمّ بقوله: (لَهْوَ الحَدِيثِ) ولم يخصص بعضا دون بعض، فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك."وجاء عند الطبري أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لهو الحديث الباطل والغناء. وقال قتادة عن لهو الحديث: اللهو الطبل.

جاء في تفسير ابن كثير [4] عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يُسأل عن هذه الآية"ومن الناس"فقال عبد الله بن مسعود: الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات [5] . وكذا قال ابن عباس [6] وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة. وقال الحسن البصري رحمه الله:"نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير"

(1) مسألة السماع والرقص، تحقيق عبدالحميد شانوفة: ص 30

(2) سورة لقمان: 6

(3) تفسير الطبري 21/ 40

(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 145

(5) صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله في تحريم آلات الطرب (ص 143) (ط. مكتبة الدليل)

(6) صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال عن هذه الآية:"نزلت في الغناء وأشباهه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت