الصفحة 61 من 62

لأن المنافق يتظاهر بالإسلام وكراهة الباطل، يتظاهر أنه مؤمن وهو في الباطن ليس كذلك، يتظاهر بحب القرآن وهو في الباطن ليس كذلك، فالأغاني تدعو إلى ذلك، تدعو إلى كراهة سماع القرآن والاستماع له، وتدعو إلى كراهة سماع الذكر والدعوة إلى الله وتدعو أهلها إلى خلاف ذلك، وإلى حب المجون وحب الباطل وحب الكلام السيئ وحب الكلام بالفحش والفسوق ونحو ذلك، مما يسببه الغناء، ومما يجر إلى انحراف القلوب ومحبتها لما حرم الله وكراهتها لما شرع الله سبحانه وتعالى، وهذا واضح لكل من جرب ذلك، فإن من جرب ذلك وعرف ذلك يعلم هذا وهكذا الذين عرفوا أصحاب الغناء، وعرفوا أحوالهم وما يظهر عليهم من الانحراف والفساد بسبب حبهم للغناء وما فيه من شر عظيم وفساد كبير لمن اعتاد ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله."انتهى"

أيها المسلمون: عجبًا من أمة تغني طربًا في حين أنها أمة مثخنة بالجراح والدماء، مثقلة بتلال الجثث والأشلاء، يُنال من كرامتها وعزتها، ويُعتدى على أرضها وعرضها ومقدساتها في الصباح والمساء .. تغني طربًا وكأن لم يكن حروب شديدة، ووقائع مبيدة، وقتال مستعر، وأمم من المسلمين تحتضر، نعوذ بالله من موت القلوب وطمس البصائر.

إخوتي في الله: نزهوا أنفسكم وأسماعكم عن اللهو ومزامير الشيطان، وأحلّوها رياض الجنان، حِلّق القرآن، وحلق مُدارسة سنة سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، تنالوا ثمرتها، إرشادًا من غي، وبصيرة من عُمي، وحثًا على تقى، وبُعدًا عن هوى، وحَياةَ القلب، ودواء وشفاء، ونجاة وبرهانًا، وكونوا ممن قال الله فيهم:"وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ" [1] ويحضرني قول الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:

يا نفس أنى تؤفكينَ؟ حتى متى لا ترعوينَ

حتى متى، لا تعقلينا وتسمعينا وتبصرينا؟

يا نفس إن لم تصلحي فتشبهي بالصالحينا

(1) سورة المؤمنون: ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت