أما الأغاني فشرها عظيم وربما سببت للمؤمن انحرافا عن دينه والمؤمنة كذلك، وربما أنبتت النفاق في القلب، ومن ذلك كراهة الخير وحب الشر؛ لأن النفاق هو كراهة الخير وحب الشر، وإظهار الإسلام وإبطان سواه، فالنفاق خطره عظيم فالأغاني في تدعو إليه، فإن من اعتادها ربما كره سماع القرآن وسماع النصائح والأحاديث النافعة وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وربما جرته إلى حب الفحش والفساد وارتياد الفواحش والرغبة فيها، والتحدث مع أهلها والميل إليهم، فالواجب على أهل الإيمان من الرجال والنساء الحذر من شرها، يقول الله عز وجل في كتابه العظيم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
يقول علماء التفسير: إن لهو الحديث هو الغناء ويلحق بها كل صوت منكر كالمزامير وآلات الملاهي، هكذا قال أكثر علماء التفسير رحمة الله عليهم.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"والله الغناء"وكان يقسم على ذلك ويقول:"إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل"يعني الزرع، ومعنى ذلك: أنه يسبب للإنسان كراهة الخير وحب الشر، وكراهة سماع الذكر والقرآن ونحو ذلك، وحب الأغاني والملاهي وأشباه ذلك، وهذا نوع من النفاق.