الصفحة 3 من 62

مدخل المبحث[1]

إن تحديد ماهية الشيء وتصويرها أمر مهم جدًا في إلحاق الحكم عليه، إذ أن الأحكام تبنى على المعنى الذي يحددها الشارع أو حددتها اللغة، أو مايرجع إلى عادة الناس وعرفهم. وفي هذا يقول شيخ الإسلام:"فصل الخطاب في هذا الباب ينبغي أن ينظر في ماهية الشئ، ثم يطلق عليه التحريم أو الكراهة أو غير ذلك." [2]

ولاشك أن هذا المنهج يسهِّل علينا أمرين:

الأول: يزيل علينا الأشكال في تحديد معنى الغناء

الثاني: يساعدنا على تصوير المسألة مما يسهِّل علينا إلحاق الحكم عليه

ولمعرفة الغناء المصحوب بالعزف من دونه كان لابد من تحديد ماهيته وتميزه عن النثر والشعر الموزون المقضى. فهو في كلماته شعر موزون لايخرج عن كونه شعرًا مباحًا أو شعرًا غير مباح. [3]

وتعريفهما وهما مجتمعان:

-تعريف الغناء في اللغة:

(1) بحث أحاديث المعازف حجيتها وأثرها في الفقه الإسلامي، إعداد الدكتور طارق الطواري والدكتور جاسم الدمخي، بتصرف بسيط

(2) أصل هذا الكلام لابن الجوزي في تليس إبليس

(3) يقسم العلماء الشعر المباح إلى خمسة أقسام أولها: شعر في وصف الكون وخلق الله. ثانيها: شعر الحجيج تشويقًا للقاء البيت الحرام. ثالثها: شعر الزهد والفضائل. رابعها: أشعار العرس الخالية من البذاءة. خامسها: أشعار الجهاد والغزاة لتقوية النفس على لقاء العدو.

وأما الشعر الغير مباح فهو على أقسام خمسة كذلك: أولها: أشعار النياحة على الأموات، وهو مصحوب بالتسخط على الأقدار، ثانيها: أشعار السب والهجاء. ثالثها: أشعار المدح والفخر، وهو محرم، مثل شعر السب والهجاء مالم يكن بحق ومصلحة. رابعها: الأشعار الشركية التي يشبه بها المخلوق بالخالق. خامسها: أشعار التغني والفحش ووصف النساء. وهذا له حكم خاص به، وإن صحبته آلات من آلات اللهو صار له حكم آخر. ولذا كان لابد من تعريف الغناء منفردًا وآلات اللهو منفردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت