الصفحة 25 من 62

ومعلوم عند أهل العلم والإيمان أن الحق أولى بالاتباع وأنه لا يجوز مخالفة الجماعة والأخذ بالأقوال الشاذة من غير برهان بل يجب حمل أهلها على أحسن المحامل مهما وجد إلى ذلك من سبيل، إذا كانوا أهلا لإحسان الظن بهم لما عرف من تقواهم وإيمانهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه."

اشتهر الإمام أبو محمد علي بن أحمد المعروف بإبن حزم الظاهري الأندلسي برأيه في مسألة الغناء بجوازه مطلقًا، وتابعه في قوله الإمام أبو الفضل محمد بن طاهر الشيباني المقدسي (معروف باين القيسراني) في كتابه (كتاب السماع) ونحى نحوهما الإمام الجليل أبي بكر محمد بن عبدالله المعروف بإبن العربي في تفسير قوله تعالى: (ومَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ .. الآية) . واتبع هذه الأقوال من المعاصرين الشيخ محمد الغزالي رحمه الله وعف عنه والشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله وغيرهم.

قال ابن حزم في مسألة بيع آلات اللهو:"لم يأت نص بتحريم شيء في ذلك واجتح المانعون بآثار لاتصح أو يصح بعضها، ولا حجة لهم فيها ..." [1] وقال"ولا يصح في هذا الباب شيئ أبدًا، وكل مافيه موضوع ..." [2]

وقال ابن العربي:"هذه الأحاديث التي أوردناها لايصح منها شيء بحال، لعدم ثقة ناقليها إلى مَنْ ذكر من الأعيان منها .."

(1) المحلى: ص 55

(2) المحلى: ص 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت