وقال الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه الحلال والحرام [1] :"ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان الغناء وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم . ولا بأس أن تصحبه الموسيقى غير المثيرة واستحبه في المناسبات السارة إشاعة للسرور وترويحا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب وفي وقت الوليمة والعقيقة وعند ولادة المولود."ثم نقل المؤلف: عن الغزالي أنه ذكر في كتاب الإحياء أحاديث غناء الجاريتين ولعب الحبشة في مسجده صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي موضع آخر تحدث عن صحة أحاديث تحريم المعازف قائلًا:"وأما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه."
وبذلك هم يرون أن الغناء على الأصل الذي هو الإباحة، مالم يأت دليل صحيح ينص على تحريم. لاسيما أن هناك أدلة تثبت هذا الأصل وتبقيه عليه وهى صحيحة.. ولعل أكثر حديث تمسكوا به - أى القائلون بالإباحة - هو حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت:
"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا قالت وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين فقالت نعم فأقامني وراءه خدي على خده ويقول دونكم بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي" [2]
وجه دلالة الحديث عندهم:
(1) ص 218-221
(2) سبق بيان مصدره