سماع الغناء لا يتعلق بالنية لما تؤول إليه من مفاسد عدة، فإن تحريم الغناء بالمعازف من تمام حكمة الشارع .. فالشرع يحرم ما يشتمل على المفاسد وما هو وسيلة وذريعة إليها. فاحتجاج ابن حزم بهذا بمنزلة من يرى النظر إلى الأجنبية واستماع صوتها بحسن النية جائز، أو الخلوة بالمرأة جائز وغيرها. والمحرمات في الشريعة قسمان: قسم حرم لما فيه من المفسدة، وقسم حرم لأنه ذريعة إلى ما اشتمل على المفسدة .. وقد صدق ابن القيم [1] عندما قال:"أنك لاتجد أحدًا اعتنى بالغناء وسماع آلاته، إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى، علمًا وعملًا، وفيه رغبةً عن إستماع القرآن إلى إستماع الغناء، بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك، وثقل عليه سماع القرأن ..."
قال الإمام المنبجي في رسالته [2] :"القاعدة الثالثة: إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء، هل هو الإباحة أو التحريم فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملًا على مفسدة راجحة ظاهرة، فإنه يستحيل على الشارع، الأمر به أو إباحته، بل يقطع أن الشرع يحرمه لا سيما إذا كان طريقه مفضيًا إلى مايبغضه الله ورسوله ..." [3]
خاتمة الرد على من أباح الغناء
(1) إغاثة اللهفان: 363
(2) رسالة في السماع والرقص: ص 40
(3) أصل هذا الكلام منقول من بحب أحاديث المعازف حجيتها وأثرها في الفقه الإسلامي