أي أنه أمام هذا التزايد الكمي في مجال المعرفة يتطلب إعداد موارد بشرية تتميز بالإبداع والابتكار في شتى ميادين العلوم الإنسانية والعلمية المختلفة، وإذا أردنا أن ننطلق الانطلاقة الصحيحة في هذا الأمر، علينا أن نشخص واقع معلم اليوم وأسلوبه وكيفية أدائه، وكيف يمكن أن ينمو ويتطور، فمعلم اليوم في كثير من أساليبه ووسائله لا يزال تقليديًا ونمطيًا، فهو ناقل للمعرفة وليس مطورًا لها، وهو عارض للمعلومة وليس محللاًَ مبدعًا لها، متجاهلًا لقدرات طلابه، يركن إلى تقليدهم ما يسمعونه منه دون تفكير أو تركيب أو تحليل، ولا يصلون إلى نتيجة إلا ما توصل أو أستند إليها المعلم.
في حقيقة الأمر أن ما يجري اليوم في مدارسنا ليس إلا عملية تقليد الطالب للمعلم دون حراك فكري وإعداد للحياة العملية، وفي هذا يقول التل وآخرون (662:1993) : إننا لو"راجعنا علاقة المعلم الحالية بتلميذه في المدرسة لوجدنا أنها تستوحي كثيرًا من علاقات التعليم بالصبينة، فالتلميذ حاليًا لا يستطيع مبدئيًا أن يخرج إلى الحياة العملية إلا بعد أن يمضي عدة سنوات إن لم نقل عشرات السنوات في عهدة المعلم".
للأسف الشديد إن هذه النوعية من المعلمين هي نتاج لنظام تعليمي تربوي لا يزال يتسم بالنمط التقليدي، الذي يحتاج إلى وقفات جادة في إعادة تجديد برامجه، بما يتواكب مع احتياجات المجتمعات من معلمين يحملون كفاءات وقدرات ومهارات تحقق طموح المستقبل.
يؤكد ذلك ما جاء في دراسة الفيومي (2003) من ضرورة التحول إلى نظام التعليم القائم على البحث وتحصيل المعرفة بدلًا من نظام التعليم التقليدي القائم على التلقين والتفكير المسير، بحيث يتحول دور المعلم إلى منسق ووسيط لمساعدة الطلاب إلى الوصول للمعلومات، ومن ثم تحصيل المعرفة، دون الحاجة إلى التدخل، ويشير إلى أن وزارة التربية والتعليم بالأردن قد اتخذت إجراءات عديدة للتعامل مع هذا الموضوع، ففي عام 2002 بدأت الوزارة بتدريب ما يزيد على سبعة آلاف معلم، وتأهيلهم لاستخدام تقنيات الاتصالات والمعلومات وأساليب التعليم الحديثة، ومن أهم التوصيات المستقاة من هذه التجربة:
••ضرورة الانتباه إلى أهمية العناية بالموارد البشرية ـ وعلى وجه الخصوص المعلم ـ وتنمية قدراتها ووعيها بما يتناسب ومتطلبات التعليم الإلكتروني.