وأشكاله، داخل المدرسة وخارجها، والحفاظ على الهوية الثقافية، حتى لا نصل إلى حالة من التخبط والتبعية، كما يقول الحر (18،17:2001) :"إن التحدي ممثلًا في التحدي الثقافي والفكري والقيمي (تحدي التغيير) مثل ثقافة العولمة التي تعني فقدان الخصوصية الحضارية والثقافية من ناحية، والانصهار في بوتقة عالمية واحدة وتقبل إنتاج الآخرين، ولأن عالم اليوم يغزوك عنوة في داخل بيتك (التلفزيون، الإنترنت، والحاسوب) ويمكن أن تؤدي بنا هذه التغيرات إلى الوصول إلى حالة من التخبط إن لم نأخذ في الحسبان هذه التطورات".
يؤكد على ذلك التل وآخرون (1993: 688) عندما يقول:"هذا ما يدعو إلى ضرورة أن تكون هناك رؤية إسلامية لدور المعلم كشخصية قيادية، لا يقتصر دوره على المحافظة على الوضع الراهن وديمومته واستمراريته، وإنما يكون عنصر تغيير، حين يكون التغيير حتميًا، وعنصرًا محافظًا حين تكون المحافظة لا تعني الجمود دائمًا وإنما صياغة المثل والقيم السامية التي تتميز بها الأمة، وثقافتها الأصيلة، وعنصر نقد بناء لبعض القيم الهشة، وعنصر سبق وحفز للتعلم، ورائد بحث واستكشاف، يوجه التطور النوعي من التربية نحو آفاق جديدة نافعة للفرد والبيئة والمجتمع".
إن إدراك المعلم لدوره ومهمته في العملية التربوية المستقبلية تمثل نصف طريق عملية الإصلاح والتغيير في البنية الثقافية، وذلك يتمثل في اعتماده على مهاراته وقدراته في التنمية الذاتية، وتمكنه من فاعلية التأثير والإقناع مع من يتعامل معهم، فالقيادة التربوية ليست تكنولوجيا أو تطورًا ماديًا فقط، وإنما تخطيطًا إستراتيجيًا لبناء علاقات إنسانية متفاعلة.
ومن خلال ما يقوم به المعلم من دورٍ كبيرٍ في المؤسسة التربوية، كموجه ومرشد للبناء العلمي والفكري والأخلاقي والسلوكي لطلابه، فإن ذلك يتطلب من معدي المعلم أن يعطوا القضية أهمية وأولوية كبيرة، وأن يعملوا على إعداد البرامج التأهيليه كخطوةٍ أولى نحو إعداد معلم المستقبل، وتفعيل دوره لمواجهة التحديات، والانتقال به من التلقين والنقل إلى الإبداع والابتكار.
أخيرًا إن تفعيل دور معلم المستقبل في ضوء الرؤية الإسلامية يمكن بلوغه من خلال تفعيل العديد من التوجيهات والأنشطة منها:
1.التخلي عن الكثير من الأساليب التعليمية التقليدية التي لا تساعد المتعلم على تنمية قدراته الفكرية والعقلية (كالتلقين وسرد المحفوظات) ، وإتباع الأساليب الحديثة من تحليل وتطبيق عملي.