الصفحة 7 من 41

العلم والمعارف، وترك العلم أو الاستزادة منه بحجة انتهاء المرحلة التعليمية والغوص في الحياة العملية، بل بالعكس لا يكون معلمًا معطيًا ومجددًا ما لم يكن معلمًا مستمرًا للإطلاع والدراسة، يقول الغزالي (67:1996) إنه ينبغي

(للعالم أن لا يغفل عن العلم والاستذكار والاستحضار فيبقى مجتهدًا مشتغلًا بالعلم قراءة وإقراءً، ومطالعة وتعليقًا، ومباحثه وتحقيقًا وتصنيفًا، ولا يألو جهدًا في المزيد من المعلومات والتعمق في العلوم، فقد قال ابن عون: ثلاث أحبهن لي ولإخواني: هذا القرآن يتدبره الرجل ويتفكر فيه فيوشك أن يقع على علم لم يكن يعلمه، وهذه السنة يتطلبها ويسأل عنها، ويذر الناس إلا من خير) .

من ذلك نخلص إلى أن المفاهيم التربوية الإسلامية تعزز من شأن المعلم وقدراته العلمية، وتحثه على الاستزادة من العلم والتعليم، إن الأمر ليس فقط أداءًا في الأسلوب بقدر ما هو إيمان منهجي واتجاه إيجابي في فكر المعلم، فالآيات البليغة التي تشير إلى أهمية العلم والعلماء والتزود بالعلم ترفع من مكانته، يقول تعالى:"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"المجادلة (11)

لذا يقول القاضي (278:2002) : إن الماوردي طالب المتعلمين بالتبكير في طلب العلم والاستمرار في طلبه، وكان أكثر تأكيدًا على المعلمين بذلك، فكما قيل في منثور الحكم، إذا علمت وكنت ذا علم فلا تفكر في كثرة من دونك من الجهال، ولكن أنظر إلى من فوقك من العلماء، حتى لا تقنع بما حصلت عليه من العلم وتكتفي، بل تستمر في طلب المزيد منه، وتزود المعلم بالعلم الذي يثري فكره، ويعلي قدره بين أقرانه وطلابه، ويشبع حاجات طلابه العلمية منه، بل و يوفر بيئة صالحة لميلاد علم جديد.

يؤكد قمبر وآخرون (1999: 343) "أن تاريخ العلم أو تاريخ الحضارة أو تاريخ البشرية أو الأنسنة أو الإنسية هو تاريخ المعلم نشوءًا وارتقاءً، وشراح الحضارات ودارسوا الثقافة الإنسانية يجدون في طريق إعداد المعلم نتاجًا لتقويم الحضارة وفلسفة الثقافة من عصور السحر والكهنة إلى عصور الذرة والتلفزيون وغزو الفضاء".

يقول شمس الدين (90،89:1984) : إن أبن خلدون أدرك أن الفكر الإنساني ينمو ويتطور تدريجيًا ويتأثر بما يكتسبه من معلومات ومهارات، وما يعرض له من خبرات، هذه جميعها تتحكم كمًا وكيفًا في سلامة هذا النمو وإنجاحه سلبًا وإيجابًا، لذا لزم أن تراعى في المتعلم تلك الطبيعة التي تتهيأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت