الصفحة 8 من 41

وتزداد استعدادًا للفهم والقبول بالتدريج، وكلما أكتسب فنًا جديدًا أو علمًا جديدًا يزيدها استعدادًا لتقبل فنون وعلوم أخرى، ومن هنا تكمن أهمية المنهجية التعليمية التربوية التي قدمها ابن خلدون للمعلم ودوره في اكتساب المهارة وتربية الملكة، إذًا هو شيء لا يكون موجودًا يصبح موجودًا بالاكتساب، ويبدأ عن طريق الحواس، أي من المحسوسات ويترقى إلى الفكر.

ودعوة ابن خلدون هي دعوة للمعلم للإبداع والابتعاد عن التقليد عن طريق تنمية الفكر واكتساب المهارات، لذا نجد قمبر وآخرون (346،344:1999) يشيرون إلى أن الإمام محمد عبده"في فكره وأسلوب تعليمية يرفض عملية التقليد والتلقين التي من شأنها أن تنشئ جيلًا من المقلدين الذين لا يتوقون إلى الاستقلال في الرأي، أو إلى تحكيم العقل والمنطق، ويرفض إلقاء المعلم ما يعرفه أو ما لا يعرفه بدون أن يراعي المتعلم ودرجة استعداده للفهم، وهو يقول: (بأن الفكر إنما يكون فكرًا له وجود صحيح إذا كان مطلقًا مستقلًا يجري في مجراه الطبيعي الذي وصفه الله تعالى إلى أن يصل إلى غايته) فذهب إلى تدريب الطلاب على تحكيم العقل السليم والقياس على المنطق، غير أنه لا يدع العقل وحده، بل تسليمه بنصيب الشرع من الهداية في أمور الحياة الدنيا، فالعقل الخير هو الذي يعلم ويزداد علمًا، ويعلمَ الناس ويزيدهم تعليمًا، ويرقي الوطن ويزيده رقيًا، والعقل الخير هو الذي يتلقى العلو ويصيغه مهما كان مصدره، وعليه أن يسهم في إعادة بناء حضارة كانت لنا هادية للبشر."

لاشك أن هذا التصور الفكري لاكتساب العلوم والمعارف يعمل على تزويد المعلم والمتعلم بمهارات كبيرة في تطوير القدرات الذاتية الإبتكارية والإبداعية، فالإنسان يولد على الفطرة، فعن طريق خبراته وتجاربه المحسوسة وغير المحسوسة يستطيع أن ينمي ملكاته العقلية وتفكيره العلمي السليم.

قال تعالى:"وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"النحل (78)

خلاصةً القول أن المنظور الإسلامي لدور المعلم يؤكد على ضرورة توفر صفات سلوكية ومعرفية وعلمية في شخصية المعلم ليتمكن من تأدية الأدوار التالية:

1.دور حامل الرسالة الربانية المتصف بصفات إيمانية وأخلاقية وتربوية تتجسد في سلوكه وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت