فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 71

إن بعض المدراء والقادة يستصعبون الاستماع إلى أصدقائهم العاملين معهم تصورًا منهم أن ذلك مضيعة للوقت أو انشغالًا بأمور جزئية لا تعد مهمة.

والحال أن هذا من الأخطاء الكبيرة عل المدى البعيد .. صحيح أن بعض ما يقال ويثار في الكلام يعد من الهامشيات ويأخذ من وقت المدير وأعصابه الشيء الكثير إلا أن الكثير منه أيضًا قد يكون مهمًا ويساهم مساهمة فعالة في تحسين وضع العمل وربما يقدح في ذهن القائد أمورًا تعينه على اكتشاف الكثير من الخفايا والمهام أو توصله إلى الأفكار الاستراتيجية على مستوى الفكر أو التطبيق ..

أو على الأقل تضع المدير في الأجواء الخاصة للعمل والعاملين أيضًا التي في الغالب هو بعيد عنها وكلنا يعرف كم للإحاطة بالأجواء الخاصة دور في الإدارة الكفوءة، هذا فضلًا عن الفوائد الروحية والفكرية التي يكتسبها الأفراد جرّاء المجالسة مع الكبار والمحاورة مباشرة معهم .. وهناك ملاحظة مهمة ينبغي أن لا يغفل عنها المدراء في ذلك وهي:

1 -إن صاحب الكلام في الغالب لا يخلو من ظلامة أو إحساس بالحرمان أو نقص يود إيصاله إلى الدائرة الأعلى لتنتصف إلى حقه أو يحمل اقتراحات أو تصورات يراها تساهم بشكل كبير في تحسين الأداء أو تطوير العمل أو تنظيم الوضع الإداري بشكل جيد.

ومن الواضح ..

2 -أن الإنسان إذا أحسّ بحاجته إلى الكلام سيكون مشدودًا إلى البوح به وربما تنشحن نفسه بذلك وتكبر الشحنات وتتفاعل معه كلما تأخر إفراغها وإثارتها. وعليه فلا بد لهذه الشحنات من تفريغ فاذا وجد الإنسان أمامه من يستمع إليه من الأفراد الذين يهمه سماعهم أو يريد إيصال كلامه إليهم يكون قد شعر بأنه أدى ما عليه وحقق بعض غرضه وأما إذا وجد أمامه الباب موصدًا فإن ذلك سينعكس عليه سلبًا وربما يصدمه نفسيًا ويعود إلى ما لا يحمد عقباه من ردود الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت