ولقد استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في تربية أصحابه أيما استخدام، والمطالع لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدها مفعمة بالتقدير المخلص، فهذا أبو بكر يسميه بالصديق، وهذا عمر يسميه بالفاروق، وهذا خالد يسميه سيف الله المسلول، وهذا حمزة يسميه أسد الله، وهذا علي بن أبي طالب، يخبر عنه أنه من الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى، وهذا عثمان بن عفان يقول عنه أنه تستحي منه الملائكة، وهذا أبو عبيدة يسميه أمين الأمة، وهذا معاذ بن جبل يسميه أعلم الأمة بالحرام والحلال.
على قدر اهتمامك بالناس على قدر ما يهتم بك الناس، فالناس تبحث عمن يهتم بهم ويتفقد أحوالهم ويسأل عليهم لاسيما في هذا الزمان الذي انشغل فيه كل امرئ نفسه.
وقد رأيت في حاجة الناس وتعطشهم إلى من يهتم بهم الجب العجاب فبمجرد أن ترفع سماعة الهاتف لتسأل على شخص أو ترسل إليه رسالة على الجوال حتى تجد هذا الشخص يمتن لك هذا الصنيع العظيم امتنانًا عظيمًا، ويطلب منك أن تزيد من هذا العمل بقدر استطاعتك، بل أحيانًا تواجهني مواقف محرجة من بعض الإخوة [وهم إخوة أكفاء كرام متعلمون ومثقفون] حينما يسألونني أو يطلبون مني أن أهتم بهم أو أن أسأل عليهم حينها أشعر بتقصيري تجاههم وأطلب منهم العفو والصفح.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بأصحابه ويتفقد أحوالهم ويسأل عن غائبهم، ويزور مريضهم، وكان أبو بكر رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين يذهب إلى بيت امرأة عجوز ليتفقد أحوالها وينظف لها بيتها ويحلب شاتها ثم ينصرف، وهكذا كان عمر يفعل رضي الله عنه.