وأكثر من هذا - في المواقف التي نريد أن نبادل أطرافنا الحديث العادي اليومي - إذا واجهنا أطرافًا لا يحبون الاستماع ولا يبدون لنا أي اهتمام فإننا سنشعر بالألم وإذا لم نتحل بالصبر وسعة الصدر ربما ننفعل عاطفيًا ونقلب جو الصداقة معهم إلى جو عراك وتخاصم فتصوروا إلى أي مدى يمكن أن يؤدي - التسرّع في الكلام وعدم الإصغاء - إلى إثارة الغضب والاستفزاز بل وربما ينتهي إلى العراك وفقدان الأصدقاء فضلًا عن معاداة الخصوم ..
إذن الاهتمام بتلخيص حديث الآخرين بأمانة وهدوء يعطينا فرصًا كبيرة لفهم كلامهم ولتحكيم التفاهم بدل العراك كما يعطينا قدرة جيدة على تجنب محاولات الضغط والسيطرة ليحل محلها التحابب والتقارب المتبادل ..
وذلك لأنه يضمن لنا العناصر الأساسية للتفاهم من:
تركيز الانتباه على كلام الطرف الآخر.
والتأكد من فهم مغزى حديثه.
ومتابعة النقاط الهامة منه للرد أو التأييد ..
وإشعاره بالصدق والثقة والظهور بأننا نريد فهمه وعدم السيطرة عليه ..
فإنه ليس من السهل تركيز الانتباه على كلام الخصم في مواقف الخلاف المتوتر .. لأن تشنج الأوضاع وتوتر الأعصاب قد يغرينا بمحاولة المناورة وإفحام الطرف الآخر (لإثبات الأنا أو غير ذلك) وقليل منا من يفكر بإقناع الآخرين بصحة وجهة نظره من الزاوية المنطقية. وواضح أن محاولات الإفحام والفرض تقودنا إلى التركيز على أنفسنا وأفكارنا وما يهمنا .. وتساهم العصبية والانفعال مساهمة كبيرة لسد العين والتفكير عن تفهم الطرف الآخر وما يحسّه ويفكر به ..