فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 71

ولو لاحظنا أجواء الندوات التي يعقدها أناس يلخصون ثم يتكلمون وأخرى خالية من التلخيص ستجد كم للتلخيص من أهمية في إضفاء الهدوء والموضوعية على أجواء الحوار .. لأن من لا يلخص يقع أحيانًا في فخ الاهتمام بما يقوله هو ويشدّ مشاعره وذهنه لما يريد أن يعبر عنه هو أو يلبي له مصالحه وينسى أو يغفل عما يريد أن يتحدث به طرفه الآخر لذا قد يبتلى بتضييع الحوار بالمقاطعات المستمرة أو تغيير مجرى الحديث .. أنظر على سبيل المثال:

أ) إنه لمن دواعي سروري أن أجد فرصة أحدثك فيها عن الأعمال التي أنجزتها خلال هذه الفترة ..

ب) (مقاطعًا) وأخيرًا عرفت خطأك وتوجهت إلى وظيفتك .. (تغيير الموضوع وهو يشير إلى عدم الانتباه الجيد إلى ما يقوله الطرف) .

أ) اسمح لي أن أكمل كلامي ثم تفضل بالإجابة .. إن أعمالي كانت صعبة وتعرضت فيها إلى الكثير من العناء ..

ب) (مقاطعًا) طبعًا لأنك متفرد وتعمل لوحدك (حكم سريع، ونصيحة، وإثبات تفوق) .

وأنت تجد أنه لو تواصل الحديث بهذه الشاكلة سيبتعد شيئًا فشيئًا عن أجواء الحوار الموضوعي الهادف وينتهي في آخر المطاف إلى العراك أو الانفصال - على أحسن الفروض - فإن الحوار الهادئ بحاجة إلى أجواء ودية صافية يسودها الاحترام والسكينة فإذا - أحيانًا - يقوم من نرغب في أن يستمع إلينا ويتفهم مشاعرنا واهتمامنا بسد الطريق أمامنا ويقطع علينا باب التفاهم فإن ذلك سيقطع الأمل أيضًا بالتواصل معه والوصول إلى حل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت