فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 71

فعندما نستمع بانتباه وهدوء إلى محدثينا محاولين فهم مما يقولونه فإن من الصعب أن نقع أسرى الإثارات والاستفزازات التي يمكن أن نتعرض لها ..

كما أن من الصعب - في الغالب - أن نواجههم بالعنف أو نمارس معهم شكلًا من أشكال السيطرة أو نتعصب لآرائنا فقط ونتصرف وكأننا وحدنا على حق .. أو نقوم بتغيير الموضوع أو استعمال المغالطة في طريق الحوار.

إذًا الإصغاء الفعّال والمدروس يشكل صمام أمان يحمينا من الوقوع في أسارة أفكارنا المسبقة أو انفعالاتنا الحارة .. فكيف إذا مارس طرفنا الآخر الأساليب نفسها وقابلنا بالهدوء والثقة واستمع إلينا جيدًا أيضًا؟.

في الأجواء العادية المريحة - كمحادثة صديق حميم أو قريب في شؤون الحياة - نستمع إلى محدثينا بشكل جيد وهادئ .. ونحس وكأننا نحتاج إلى المزيد من الاستماع إلى كلامهم ..

وباختصار نسمح لهم أن يقولوا ما عندهم ونحاول نحن أيضًا أن نتعاطف مع ما يقولون ونشعرهم بالاهتمام والتفاعل بل ونساعدهم على طرح مشاكلهم بوضوح وأمان .. لأننا نستمتع بكلامهم .. أو نحب أن نكسب ودّهم ونحافظ على علاقاتنا معهم بشكل جيد ووطيد ..

وأما عندما تكون الأجواء متوترة ومشحونة بالانفعالات - وهو الذي يحصل في مواقف الخلاف غالبًا - فإن العديد منا ينسى إمكاناته الكبيرة في احتواء الأزمة فيتورط فيها بل وربما يزيدها اشتعالًا، إذا لم يبد من نفسه اهتمامًا للإصغاء وفهم ما يقوله الطرف الآخر وماذا يريد؟.

والسؤال الذي يطرح هنا هو: كيف ينبغي أن نصغي لنحتفظ بثقتنا في احتواء الأزمة رغم التوتر المتصاعد؟ وماذا يمكننا أن نفعل لنشجع الطرف الآخر - المنفعل - على التعاون بدلًا من الصراع أو امتصاص مضاعفات الانفعال على الأقل؟ وما هي الأساليب التي توفر إصغاءً فعالًا في إجراء الحوار؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت