فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 71

كثيرًا ما يكفي أن ننظر من بعد إلى شخصين يتحدثان فيما بينهما لنتوصل إلى نوعية العلاقة التي بينهما وهل هي علاقة رسمية أم علاقة أقرب وأكثر حميمية .. (إذ لاحظنا وضعيات جسديهما أو حركات أيديهما أو المسافة التي تفصل بينهما) فربما سنتعرف على مستوى العلاقة بينهما.

هل تذكر منظر شخصين يتحدثان في مقهى أو حافلة نقل .. ؟

هل راقبت وضعك وأنت تتحدث إلى شخص قريب جدًا إلى روحك وقلبك؟

هل انتبهت إلى أسلوبك في الحديث مع طفل صغير؟

إنك في الغالب تنزل إلى مستواه - الطفل - وتخاطبه على قدر فهمه ومداركه وفي الأخبار الشريفة ورد استحباب التصابي للصبي .. لماذا؟ .. لأن ذلك كله عبارة ثانية عن فتح نوافذ نفسه والدخول إلى عالمه لتقيم معه تواصلًا جيدًا. إذن أسلوب المحادثة وطريقة الجلوس وتقارب الوجهين أو تقاطع النظرات أو الهمس وغيرها مؤشرات عفوية قد تدلنا على مدى الانسجام والتفاهم بين الناس ...

فإن الروح هي التي تتكلم ولكن مرة اللسان يعبّر عن مشاعرها وأحاسيسها وأحيانًا الجسد وكلما كانت العلاقة صميمية أكثر كان خطاب الجسد أدل وأوضح .. عليه فإذا أردنا أن تصل كلماتنا ومضامينها إلى محدثينا بشكل جيد ولطيف فعلينا أن نحرص على أن تكون لغة الجسد متوافقة مع ما نقوله لهم ..

وإذا كنا حريصين على أن يحدثنا طرفنا الآخر عن نفسه بسهولة وارتياح أكبر فعلينا أن نحسسه بالأمن والثقة في علاقته بنا ..

ومن هنا فعلينا أن نفهم إيقاع وحركات جسده والألفاظ التي يستخدمها ومدى سرعة حديثه أو بطؤه والرموز التي يبطن بها الكلام لنتفهم أحاسيسه الكامنة جيدًا ثم العمل على فتح منافذها والدخول إلى عالمه والتحاور معه من ا لداخل ..

إن من أشد موانع التفاهم أن يتحدث شخصان من عالمين مختلفين لا يسعى أحدهما لدخول عالم الآخر .. أضرب لك بعض الأمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت