المعنى الإجمالى:
هذه الآيات الكريمة تشير إلى نعمة الله التي سخرها للإنسان من الأنعام، ومن أكل لحمها أو شرب لبنها، أو الإستمتاع بجمالها، والركوب عليها وحمل المتاع والأثقال والإنتفاع من جلودها وشعرها ووبرها في صنع البيوت والملابس تتمتعون بها إلى حين الموت، وفي تفسير مجاهد: إلى أن تبلى (73) .
2 -نعمة الحيوانات من غير الأنعام:
قال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) النحل / 8.
المعنى الإجمالى:
وهذا صنف آخر مما خلق الله سبحانه لعباده يمتن به عليهم وهو الخيل والبغال والحمير التي جعلها للركوب والزينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها ولما فصلها عن الأنعام أفردها بالذكر (74) .
الفوائد التربوية من ذكر نعمة الأتعام والحيوانات الأخرى والطيور:
1 -الأكل من اللحوم، وهو ضرورة من ضرورات الحياة لذا أفرده الله بالذكر من بين هذه المنافع، وهو ضروري لنمو جسم الإنسان ومده بالطاقة وتجديد الدم ومقاومة الأمراض، فهذا الجسد الذي ينمو من نعمة الله لابد أن يشكر الله والجسم الذي ينمو من السحت فالنار أولى به.
2 -تكوين اللبن معجزة إلهية لها أثرها في النفس - فالطعام يصل إلى الأمعاء فتمتص المعويات ما فيه من غذاء، وتبقى الفضلات (الفرث) في الأمعاء وهذه هي التصفية الأولى، ثم يصل الدم إلى الغدد اللبنية فتفرز الحليب من الدم ليذهب إلى الثدي وهذه هي التصفية الثانية، وبهذا من بين فرث ودم يخرج الحليب (75) وفي هذا نوع من الإعجاز الإلهي الذي يزيد المسلم ثقة بربه وقرآنه.
وللّبن ميزة خاصة إذ فيه فوائد طبية ففي الحديث:"فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر" (76) ، واللبن يحتوي على كل العناصر التي يحتاجها الجسم: من دهن وسكريات وبروتينات وأملاح معدنية وفيتامينات. فسبحان الله الذي جعل الأنعام مستودعا للأغذية.
3 -ذكر جلود الأنعام وما يتفرع عنها من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز، فيه دلالة على التمتع والارتياح - فالآية تعرض من نعم الأنعام ما يلبي الضرورات وما يلبي الأشواق (77) ولا شك أن هذا التمتع والارتياح ينعكس على نفسية الإنسان؛ إذ يقبل على العبادات بارتياح مما يساعده على الخشوع والخضوع لله تعالى فبين الله هذا الارتياح بقوله تعالى (لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) النحل / 7. أي لم تكونوا بالغيه إلا بالمشقة (78) .