التقييد بلفظ القدس خصص معنى الروح بجبريل عليه السلام. بخلاف معنى الروح في فرع أ، المتقدم إذ ذكرت عامة من غير قيد والله أعلم.
الفوائد التربوية من ذكر الروح:
أيًّا كان معنى الروح فكلها تلتقى بمعنى الحياة، فالنفس الذى يعيش به الإنسان من أجل الحياة، بحاجة إلى الإيمان لتستقيم الحياة فلا قيمة لعيش الإنسان بجسده إذا كان قلبه ميتا، قال تعالى: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل) الفرقان / 44، وقال تعالى: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنّار مثوى لهم) محمد / 12.
والحياة الحقيقية لا تكون إلا بالهداية، قال تعالى: (أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) الأنعام / 122.
أ - الوحى لغة: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفى، وكل ما ألقيته إلى غيرك (20) .
والوحى بمعناه اللغوى ورد في قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون ... الآية) النحل / 68.
لا نستطيع في هذا البحث تقصي حياة النحل وما يقوم به ولكن من يطلع على بنائها لبيوتها، وتقسيمها العمل، ودور كل نحلة في الخلية بما فيها الملكة وتأدية الأعمال بإتقان لا يملك إلا أن يسبّح ويخّر ساجدًا لعظمة الله. فسبحان الذى أعطى كل شئ خَلْقه ثم هدى، فكل مادة من المواد التي يفرزها النحل سواء العسل، أم غيره، لها مميزاتها، وفوائدها العلاجية الخاصة الشافية من كثير من الأمراض التي ذكرها العلماء المختصون في كتبهم، وهذه النعم جميعا من صنع الله ليس للبشرية فيها تدخل (21) . وفي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذى سأل عن دواء لأخيه المريض، قال:"إن أخى استطلق بطنه فقال صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فقال: يا رسول الله قد سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال ثلاث مرات وفي الرابعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا، فسقاه، فبرأ" (22) دلالة على صدق قول الله سبحانه (فيه شفاء للناس) .
ب - الوحي اصطلاحا: أنِِ يُعلِم الله تعالى من اصطفاه من عباده كل ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر (23) .
أ - قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم، فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) النحل/43.