النعمة لغة: النعمة بكسر العين، اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك (13) وفي الاصطلاح: هي الحالة الحسنة (14) ، وهذا تعريف جامع.
والنعم كثيرة لا تحصى ويمكن تقسيمها إلى نعم أصلية تتعلق بالإيمان بالله والحرص على مرضاته ونعم فرعية مما هو موجود في حياة الناس من المال والعلم ولا بد أن لهذه النعم فوائد تربوية تعود على الإنسان بالنفع في دنياه وفي آخرته.
الفصل الأول: النعم المعنوية وفوائدها التربوية
أولًا: الروح:
أ - قال تعالى: (ينزّل الملائكة بالروح من أمره) النحل/2
المعنى الإجمالي: الروح سر الحياة - وهي النفس، يذكر ويؤنث والجمع أرواح) (15) ، وقد وردت الروح في القرآن بعدة معان منها ما أطلق على القرآن قال تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا) الشورى / 52. وأطلقت على الروح التي يعيش بها الإنسان، قال تعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) الإسراء / 85، وأطلقت على عيسى بن مريم، قال تعالى: (إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) النساء / 171 النحل/102. قال المفسرون: المراد بالروح الواردة في هذه الآية: كلام الله، وقال آخرون منهم مجاهد: أن المراد بالروح؛ أي أرواح الخلق أو أن المراد بالروح هنا هو النبوة (16) ، ولكن أبو عبيدة فسر الروح بجبريل عليه السلام (17) ، وورد تأويل الروح أنها بمعنى الهداية لأنها تحيا بها القلوب كما تحيى الروح الأبدان. فما هو المعنى المقصود من الآية (قل الروح من أمر ربي) حسب الأقوال السابقة؟
أرى أن جميع الأقوال صحيحة فالقرآن والخلق والنبوة كلها من أمر الله. ولأن القرآن عبّر عنها في الآيات المتقدمة آنفًا دون تقييد، بخلاف ما سيرد في فرع ب.
ب - قال تعالى: (قل نزّله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) النحل / 102.
المعنى الإجمالي: أجمع المفسرون على أن المراد بالروح في هذه الآية هو: جبريل عليه السلام لأنه أطلق روح القدس على جبريل عليه السلام من حيث إنّه ينزل بالقدس من الله تعالى أي يطهر النفوس بالقرآن الكريم والحكمة والفيض الإلهي (18) . وأما تسميته بالروح إما لأنه خص بهذا الاسم أو لأنه بسبب ما يكلفه الله به من الهداية والرسالات ليبلغها للرسل الكرام (19) . ولكن