المعنى الاجمالي:
الآية تثبت بشرية الرسل عليهم السلام، وفي ذلك رد على استغراب المشركين الذين أرادوا أن يكون الرسل من الملائكة فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: لما بعث الله محمدًا رسولًا أنكرت العرب ذلك وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد, فأنزل الله هذه الآية (24) .
ب - قال تعالى: (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) النحل /35 - 36.
جاءت الأية لتأييد النبى صلى الله عليه وسلم والدفاع عن دعوته وتسليته عما يلقاه وحثه على الصبر والرد على ادّعاءات المشركين.
ج - قال تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) النحل/123.
إنه إبراهيم عليه السلام الذى وصفه الله بأنه أمة حنيفا قانتا شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، وأنه له في الدنيا حسنة، وفي الآخرة لمن الصالحين، لذا أمر الله رسوله أن ينهج نهجه ويسلك دربه الذي ارتضاه له.
1 -أوحى الله لرسوله صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم عليه السلام. والأمر بالإتباع في الأصول، أما الفروع فإنها مختلفة، قال تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا) المائدة / 48؛ لاختلاف الظروف والأحوال، وتطور الزمان، ولكن المراد أن الرسالات جميعا تلتقى على منهاج واحد وكلاهما صدر من مشكاة واحدة، وأن أصول التشريع واحدة. ولو ألزم الله رسوله بالاتباع في الفروع لمن سبقه من الرسل لكان في هذا مشقة بالغة يصعب تطبيقها وهذة رحمة من الله لعبادة تستوجب الشكر.
2 -وفي أمر الله لرسوله باتباع ملة إبراهيم نعمة عظيمة على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته من بعده فإبراهيم عليه السلام خليل الرحمن، والخليل يعطي خليله أحسن ما عنده وأطيبه، فملة إبراهيم خير الملل وتكليف رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعها هداية إلى تلك الخيرية.
3 -وفيه زيادة الثقة لدى المؤمن وزيادة يقينه بربه واعتزازه بدينه، هذا الدين الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ففي الأمر باتباع ملة إبراهيم إشاعة للأنس في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي نفس أمته مما يشجع المسلم للدفاع عن عقيدته، والتضحية لأجلها, وفي ذلك تطهير لنفس الإنسان من الكسل والجبن والنفاق، ومواصلة الطريق الذى بدأه الرسل عليهم السلام قال تعالى: (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتولّ فإن