وأما آيات السورة فعددها هو مائة وثمان وعشرون آية باتفاق العلماء وقد نزلت سورة النحل بعد سورة الكهف وقبل سورة نوح عليه السلام فهى السورة التاسعة والستون من حيث النزول (4) إلا أن ابن عاشور قال إنها نزلت بعد سورة الأنبياء وقبل سورة السجدة، وقد عدت الثانية والسبعين في ترتيب النزول (5) ولعله استند إلى الرواية التي وردت في الإتقان إذ ذكر السيوطى من رواية جابر بن زيد: أنها نزلت بعد سورة الأنبياء وقبل سورة نوح وليس قبل السجدة (6) فاتفقا على نزولها بعد سورة الأنبياء واختلفا في السورة التي بعدها.
والحق من خلال الاستقراء أنها نزلت قبل سورة نوح؛ لأن السيوطى عقب على الرواية التي ذكرها بقوله:"هذا سياق غريب، وفي هذا الترتيب نظر وجابر بن زيد من علماء التابعين بالقرآن" (7) .
وأما سبب نزولها فشأنها شأن السور المكية التي تناولت: تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت المؤمنين إذ كانوا حديثي عهد بالإسلام وتناولت الرد على المشركين، وقد نزلت آياتها منجمة حسب الوقائع والأحداث.
وجميع آيات السورة مكية ما عدا آخر ثلاث آيات فهى مدنية نزلت بعد غزوة أحد. عن ابن عباس قال:"والنحل سوى ثلاث آيات فإنهن نزلن بين مكة والمدينة" (8) فهذه الآيات الكريمة جاءت تعقيبا على غزوة أحد، والغزوة وقعت بعد الهجرة، وجبل أحد في المدينة، فعلى هذا تكون هذه الآيات مدنية حسب المعايير التي اعتمدها العلماء عند تقسيمهم للمكي والمدني من حيث اعتبار الزمان والمكان والموضوع.
علم المناسبة علم من علوم القرآن المستقلة المهمة، أثار اهتمام العلماء وعرفوه بأنه هو: العلم بعلل الترتيب بين السابق واللاحق، وموضوعه: أجزاء الشئ المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب. وثمرته: الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء، بسبب ما له علاقة بما وراءه وما أمامه من الارتباط والتعلق الذى هو كلحمة النسب (9) .
وأما إذا أردنا معرفة المناسبة بينها وبين سورة الحجر التي سبقتها، فنقول: كلتا السورتين تشتركان في موضوع واحد حيث نزلت سورة الحجر في وقت اشتد فيه أذى المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، وبلغ العناد والصدود مبلغًا كبيرًا، فنزلت الآيات تسليه وتواسيه، وتحثه على الصبر. قال تعالى:
(فاصدع بما تؤمروأعرض عن المشركين) الحجر/94.