فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 34

ونلمس الترابط بين السورتين في قوله تعالى: (فوربك لنسئلنهم أجمعين) الحجر /92 وفي هذا إشارة إلى حشرهم يوم القيامة، وسؤالهم عمّّّا أجرموه في دار الدنيا وفي قوله تعالى في سورة النحل: (أتى أمر الله) النحل/1، وهو يوم القيامة (10)

ويظهر الترابط بين آخر آية من سورة الحجر قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) الحجر /99. وهو صالح لموت الكل ولكشف الغطاء عنهم بعد الموت بإتيان ما يوعدون به، لذا ابتدأ سورة النحل بهذا المعنى الذي ختم به سورة الحجر، فقال تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) النحل/1.

وعبر باسمه الأعظم الجامع لجميع معانى الأسماء لأن ذلك أليق بمقام التهديد، وعبر عن الآتى بالماضى إشارة إلى تحققه تحقق ما وقع ومضى وإلى أن كل آت ولابد قريب (11) .

وأما مناسبة سورة النحل لما بعدها فيوجد ترابط في بعض المواضيع منها:

-ذكر الله النعم مفصلة في سورة النحل ثم أكد عليها في سورة الإسراء بقوله تعالى: (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإسراء/70 وفي هذا إشارة إلى أن النعم التي أنعم الله بها على بني آدم هي مظهر من مظاهر التكريم الذي ارتضاه الله لهذا المخلوق.

-ومن ذلك أثبت الحق سبحانه في سورة النحل أن القرآن نزل من عنده، ورد على الشبهات التي تثار حول هذا الموضوع بقوله تعالى: (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون، قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين، ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين) النحل/101 - 103.

وبعد هذا الإثبات القطعى ذكر سبحانه الهدف من نزوله في سورة الإسراء بقوله تعالى: (إنّ هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجرا كبيرا) الإسراء / 9.

-أشار الله في ختام سورة النحل إلى معيته سبحانه وتعالى مع المتقين وحفظه لهم قال تعالى: (إنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) النحل/ 128. وما معجزة الإسراء والمعراج إلا منحة إلهية لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم دلت على معية الله معه ونصرته له تأكيدا لما ذكرته سورة النحل.

فثناء الله على عباده الشاكرين وخاصة الرسل موضوع مشترك بين السورتين ففي سورة النحل وصف الله سيدنا إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: (شاكراّ لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم) النحل/121. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت