1 -أ - قال تعالى: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوون، الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) النحل/75.
ب - قال تعالى: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلُّ على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) النحل / 76.
ضرب الله الأمثال في سورة النحل من واقع حياة الناس، وهذا في واقع حياة الجاهلية إذ كان لهم عبيد لكنهم يرفضون المساواة بين السادة والعبيد، فكيف يسوون بين الله وبين أحد من خلقه من شجر أو حجر.؟ كيف يسوون بين حجر أو صنم، وبين الله سبحانه القادر العليم، الآمر بالمعروف، والهادي إلى صراط مستقيم في حين أنهم لا يسوون بين رجل ضعيف لا يملك شيئا، ولا يعود بخير وبين رجل قوي، ويملك, ويتكلم، ويأتي بالخير.
وفي هذا تعليم للدعاة لتوظيف ما هو واقع في حياة الناس من المحسوسات المادية للوصول إلى المعاني السامية في الدعوة (100) .
2 -قال تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) الآية 112 - 113 النحل.
ذكر بعض المفسرين ومنهم ابن جرير وابن كثير أن القرية المراد بها مكة فلما أنكر أهلها نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وعاندوه وصدوه دعا عليهم بقوله:"اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف"فأصابهم سنة أذهب كل شيء وابتلوا بالقحط فاضطروا إلى أكل الجيف والكلاب الميتة والعظام، ثم قتل رؤساؤهم في بدر. (101) ورجح بعض المفسرين أن المراد بالقرية عامة، سواء مكة أم غيرها؛ لأن الجزاء من جنس العمل لأن تنكير قرية يفيد ذلك ومكة تدخل في هذا العموم (102) ، من أجل هذا يلتمس المسلم من خلال ضرب المثل بالنعمة ثم سلبها، حكمة الله فيحرص على الأسباب التي توفر له بقاء النعمة ويتجنب الأسباب التي تؤدى إلى زوالها.
3 -قال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون) النحل/91 - 92. قال مجاهد: هو مثل لمن نقض عهده بعد توكيده، وهذا القول أرجح وأظهر ممن نقض العهد كان كمن نقض الغزل بعد فتله وإبرامه، فهو ليس من