الصفحة 12 من 108

ليس لذات المعرفة. وإنما للتقيد والالتزام لتزكية النفس وتخليتها وترقيتها حتى تبلغ درجة الربانية {وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} آل عمران 79.

2 -قارب عبادة الله:

وهو قارب النجاة من الغرق في بحر الضلالات، وسبيل النجاة من الآفات والانحرافات .. فالعبادة وإحسانها والدوام عليها والإكثار منها، تنظم الصلة بالله وتحسنها وتديمها، والموصول بالله يبقى على مدد من الله وعون منه وعناية .. ومثل الموصول بالله كمثل الطائرة المسترشدة في طيرانها ببرج المراقبة، فإذا انقطعت هذه الصلة تاهت الطائرة في الفضاء وانحرفت عن خط سيرها، وتعرضت للأخطار والمهالك. أو كمثل السفينة الموصولة بنقطة المراقبة في الميناء، إذا انقطعت صلتها تاهت في البحر وغرقت في لجة ليس لها قرار.

ولهذا كان من عطاء الله تعالى لخلقه، ومن منه وكرمه عليهم، أن نظم لهم وفرض عليهم خمس مواعيد في اليوم والليلة لتأكيد الصلة به، تحفظهم على تباعد فتراتها من الضياع سحابة نهارهم .. كما حثهم على الاستزادة من هذه الصلات تنفلًا في الليل، صلاةً وصيامًا وحجًا .. وإلى ذلك يشير الله تعالى على لسان نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب .. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه .. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت