ثم نقارنه بما نحن عليه لعل الله تعالى يصلح أحوالنا ويهدينا إلى سبيل الرشاد.
العلامة الأولى:
فقد رؤيته عليه الصلاة والسلام يكون أشد عليه من فقد أي شيء في الدنيا:
من المعروف أن غاية ما يتمنى المحب هو أن يسعد برؤية حبيبه، فمحب النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمنى دائمًا أن يسعد برؤيته عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة. وحينما تعطى له فرصة اختيار أحب وأغلى شيء يختار رؤيته - صلى الله عليه وسلم -، يحدثنا الإمام مسلم عن أحد الصادقين في محبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا اختار حينما أعطيت له فرصة الاختيار، يقول هذا المحب الصادق بنفسه، وهو ربيعة بن كعب الأسلمي ?: كنت أبيت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي:"سل"فقلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال:"أو غير ذلك؟"قلت: هو ذاك، قال:"فأعني على نفسك بكثرة السجود" [1] .
فهكذا لا يتردد المحب الصادق في إظهار أن اختياره الأول هو الحصول على مرافقته عليه الصلاة والسلام.
ثم إن المحب الصادق .. يحزنه حتى تصور حرمانه من رؤيته - صلى الله عليه وسلم -. فقد ذكر ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من
(1) صحيح مسلم.