الصفحة 39 من 108

الغريب فلا يعرف من هو محمد من بين القوم، فيسأل أين محمد؟ وكان - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يقوم له أصحابه إذا أقبل، ويقول:"إذا رأيتموني فلا تقوموا كما تصنع الأعاجم"ويقول:"من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" [1] وكان - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن يقام الرجال من مجلسه ليجلس فيه آخر، ولكن ينصحهم بالتوسع والتفسح، فإذا دعا شخص شخصًا ليجلس بجواره عن طيب نفس- فليجبه، فإنما هي مكرمة أكرمه بها أخوه.

8 -ومن مظاهر الكبر المختلفة: تزكية النفس وحب الظهور، وحكاية الأحوال للغير على وجه المفاخرة والتكاثر، ومن ذلك التفاخر بالنسب والأصل والقبيلة، أو الوظيفة والرتبة، أو العقار والأموال، ويكون الكبر كذلك بالمبالغة والتقعر في الكلام، أما التكبر بالعلم أو العبادة فخطره عظيم وآثاره وخيمة .. وللكبر آثار ومظاهر كثيرة لا يتسع لها المقام، ولكن المسلم لا يغيب عنه تمييز علامات الكبر من التواضع، وعليه أن يستفت قلبه، فيبتعد عن كل ما يشعر بالعلو والرفعة عن الغير ويفعل ما يقربه من الله ويحبب الناس فيه.

عاقبة الكبر:

أما جزاء المستكبرين الذي أعده الله لهم في الدار الآخرة، فهو دخول النار، والعياذ بالله - والحرمان من دخول الجنة،

(1) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي عن معاوية بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت