فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 68

على الطمع أولًا فأذبحه بسكين اليأس، وأقْبِل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص، فإن قلت وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح قلت أما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك يقينا أنه ليس من شيء يطمع فيه الا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره ولا يؤتى العبد منها شيئا سواه وأما ازهد في الثناء والمدح فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمة ويشين الا الله وحده ... [1] .

روى مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرفعُ يديه في الدعاء، حتى يُرى بياضُ إبطيه [2] .

وهذا يدلّ على شدة رفع اليدين في الدعاء.

وفي حديث أبي موسى قال: ثم رفعَ يدَيهِ فقال: اللهمّ اغفرْ لعُبَيدٍ أبي عامر، ورأيتُ بياضَ إبطيْه [3] .

وعن مَالِكِ بنِ يَسَارٍ السّكُونِيّ ثُمّ الْعَوْفِيّ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ ببُطِونِ أكُفِّكُمْ، وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا ... [4] .

(1) - الفوائد (187، 188)

(2) - كتاب صلاة الاستسقاء (2/ 612) .

ورواه البخاري. كتاب الاستسقاء. باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، ولفظه عنده: لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه.

وسيأتي في حديث أبي موسى خلاف ذلك، فيُقال في ذلك: إن أنسًا - رضي الله عنه - حدّث بما علِم، وأبو موسى - رضي الله عنه - حدّث بما علِم.

قال الحافظ ابن حجر - بعد أن أشار إلى بعض الأحاديث الواردة في رفع اليدين: فيتعين حينئذ تأويل حديث أنس أنه أراد الرفع البليغ بدليل قوله:"حتى يُرى بياض إبطيه" (التلخيص الحبير 1/ 251) .

(3) - سيأتي بتمامه ويأتي تخرجه أيضا.

(4) - حديث حسن: رواه أبو داود (2/ 78) والطبراني في مسند الشاميين (2/ 432) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 410) وأما حديث"اذا سألتم الله فسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم"فقد فقال فيه أبو داود بعد أن رواه (2/ 78) : روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضا، وأشار البيهقي في السنن الكبرى (2/ 212) إلى ضعفه بعد أن نقل قول أبي داود، وقال ابن أبي حاتم في العلل (2/ 351) : هذا حديث منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت