أمر الله سبحانه بالدعاء ووعد بالإجابة، فقال جلّ شأنه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر: 60]
فسمى اللهُ عز وجل الدعاء: عبادة، كما في الآية السابقة، وكذلك سمّاه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر: 60] [1] .
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ? رحمه الله ?: الدعاءُ من أعظم الدِّين [2] .
وقال ابن منظور - رحمه الله:
في أسماء الله: المجيب، وهو الذي يُقابل الدعاء والسؤال بالعطاء والقبول سبحانه وتعالى [3] .
وأمَر الله - عز وجل - بالدعاء والإخلاص فيه، فقال سبحانه: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف:29] إذ الدعاء حال الإخلاص أبلغُ في حصول المقصود، وأقرب إلى انكسار القلب، وصدقِ اللجؤ إلى الله سبحانه وتعالى. لذا كانت دعوة المضطر مستجابَة: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) [النمل:62] .
وفي المسند وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا، ففجوره على نفسه [4] .
(1) - حديث صحيح: رواه أحمد (4/ 267) وأبو داود (2/ 76) والترمذي (5/ 211) وابن ماجه (4/ 262) والنسائي في الكبرى (6/ 450) وابن أبي شيبة (6/ 21) والحاكم (1/ 667) وقال: صحيح الإسناد، وابن حبان (3/ 172) والبخاري في الأدب المفرد (ص 265 صحيح الأدب) وصححه الألباني في الموضع السابق من صحيح الأدب المفرد.
أما الحديث المشهور:"الدعاء مخ العبادة"فهو حديث ضعيفٌ لا تقوم به حجة، ومدار إسناده على (ابن لهيعة) وقد اختلط بعد احتراق كتبه، وتُنظر ترجمته في تهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 227 - 230) .
(2) - مجموع الفتاوى (22/ 475) .
(3) - لسان العرب (1/ 283) .
(4) - (2/ 367) ورواه ابن أبي شيبة (6/ 48) وقال المنذري في الترغيب (3/ 130) : رواه أحمد بإسناد حسن. وقال الهيثمي في المجمع (10/ 151) : رواه أحمد والبزار بنحوه وإسناده حسن. وقال الحافظ في الفتح (3/ 422) : وإسناده حسن.
قال عبد الرحمن - عفا الله عنه: في إسناده أبو معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف. ... =
= وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا: اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا؛ فإنه ليس دونها حجاب. رواه أحمد (3/ 153) وابن معين في تاريخه (4/ 458) وفي إسناده عبد الرحمن بن عيسى أبو عبد الله الأسدي، وهو مجهول. والحديث أورده الألباني في صحيح الجامع (برقم 2682) .