وفي رواية لمسلم: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلِ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلََكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظّمِ الرّغْبَةَ، فَإنّ اللّهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ.
وعن أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا: إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء، ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له.
ويُخطئ بعض الناس عندما يقرِن الدعاءَ بالمشيئة، فيقول مثلًا: جزاك الله خيرًا إن شاء الله، وما أشبه ذلك، وهذا خطأ.
وذلك لأن من دعا وقَرَنَ دعائه بالمشيئة فهو بين أمرين:
• إما أن يكون الداعي غير محتاج لما سأل.
• وإما أن يكون المسؤول غير مقتدر على تلبية السؤال، فيخشى أن يُوقعه في الحرج، فيقول: أعطني كذا إن شئت.
وكل من الأمرين مُنْتَفٍ في حق الله تبارك وتعالى.
قال علماؤنا: قوله:"فليعزم المسألة"دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء من الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله؛ لأنه يدعو كريما [1] .
مَنْ ذَكَرَ الله ذَكَره الله، إذ الجزاء من جنس العمل.
ومَنْ أكثر من ذِكر الله كان قريبا من الله مُحبًّا له، إذ أن من أحبّ شيئا أكثر مِن ذِكره، ومَن أحبّه الله أكرمه.
فعن أَبي هُرَيْرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثلاثة لا يَردُّ الله دعاءَ هم: الذاكر الله كثيرًا، والمظلوم، والإمام المقسط [2] .
وذِكر الله مِن أحب الأعمال إلى الله - عز وجل -
قال - عليه الصلاة والسلام: ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله تعالى [3] .
(1) - من كلام القرطبي في التفسير (1/ 127) .
(2) - حديث حسن: رواه البيهقي في شعب الإيمان (1/ 419، 6/ 11) وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (برقم 3064) .
(3) - حديثٌ صحيح: رواه أحمد (5/ 195) والترمذي (5/ 459) وابن ماجه (2/ 1245) .