فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 68

أي أنهم يجتنبون السجع في الدعاء.

وأخرج الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لابن أبي السائب: واجتنب السجع في الدعاء، فإني عهدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه يكرهون ذلك [1]

وفي رواية ابن أبي شيبة قالت: اجتنب السجع في الدعاء، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وهم لا يفعلون ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: وأما من دعا الله مخلصًا له الدين بدعاء جائز سمعه الله وأجاب دعاءه سواء كان معربا أو ملحونا، والكلام المذكور [2] لا أصل له، بل ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الأعراب أن لا يتكلف الإِعراب، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع وهذا كما يَكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به، فإن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع للقلب، ومن جعل همّته في الدعاء تقويم لسانه أضعف تَوَجّه قلبه، ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يُفتح عليه لا يَحضره قبل ذلك، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه [3]

المسلم إذا توجّه في الدعاء فإنه يدعو سميعًا بصيرا قريبًا مُجيبا.

أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - قال: كنُا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكنّا إِذا أشرَفْنا على وادٍ هلّلْنا وكبّرنا، وارتفعَت أصواتُنا، فقال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا أيّها الناسُ، ارْبَعوا على أنفُسكم، فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائبًا، إنهُ معكم إنهُ سميعُ قَريب، تَبارَكَ اسمهُ، وتَعالى جَدُّه [4] .

وفي رواية لمسلم قال: والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم.

قال النووي في المنهاج: فيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه، فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه، فإن دعت حاجة إلى الرَّفْعِ رَفَع [5] .

(1) - رواه أحمد (6/ 217) وابن حبان في (3/ 258 إحسان) ، ورواية ابن أبي شيبة الآتية في (6/ 21) ، وقال الهيثمي (1/ 191) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(2) - يقصد ما ورد في السؤال، حيث سُئل عن رجل دعا دعاء ملحونا، فقال له رجل: ما يقبل الله دعاء ملحونا.

(3) - مجموع الفتاوى (22/ 488، 489) .

(4) - رواه البخاري. كتاب الجهاد والسير. باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير (4/ 16) ومسلم. كتاب الذِّكر والدعاء والتوبة و الاستغفار (4/ 2076) ، والرواية الآتية له في الموضع نفسه.

(5) - (17/ 25) ، والمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج هو المشهور بشرح النووي على صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت