مِنَ الظَّالِمِينَ) والجواب: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) وزيادة (وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ) وهذه عادة الله في أوليائه (وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء 87، 88]
فنجاه مولاه سبحانه، وصارت دعوته نبراسًا للمؤمنين.
فعن سَعْد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: دَعْوَةُ ذِي النّونِ - إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ [1] .
ونادِ إذا سجدتَّ له اعترافًا بما ناداه ذا النون بن متّى
تأمل في مناجاةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وهو يُناجي ربّه في دُجى الليل الساكن.
فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام إذا قام يتهجّد من الليل أن يقول - بعد أن يُثني على الله عز وجلّ بما هو أهلُه:
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت ... [2] .
ثم تأملوا هذا الدعاء من أدعيته عليه الصلاة والسلام، وهو يقول:
اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي [3] ... .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده:
اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، وأولَه وآخرَه، وعلانيتَه وسرَّه [4]
وفي هذا الدعاء الاعتراف بالذنب، مع أنه - عليه الصلاة والسلام - قد غُفِر له ما تقدّم مِن ذَنبه وما تأخّر.
وقد تقدّم تعليمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي بكر دعاءً يدعوا به في صلاته، وفيه هذا المعنى [5] .
(1) - حديث صحيح: رواه أحمد (1/ 170) والترمذي (5/ 529) والنسائي في الكبرى (6/ 168) والحاكم (1/ 684) وصححه، والضياء في المختارة (3/ 234) وصححه. وقال الهيثمي في المجمع (7/ 68) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة. وفي الحديث قصة، فلتُنظر في المسند والمختارة - في الموضعين السابقين -.
(2) - متفق عليه، وسيأتي تخريجه (ص 26) .
(3) - هذا اللفظ هو أول حديث أبي موسى - رضي الله عنه - والحديث متفق عليه، وسيأتي تخريجه (ص 26) .
(4) - رواه مسلم. كتاب الصلاة (1/ 350) .
(5) - انظر - غير مأمور - (ص 26) من هذا الكتاب.